في إطار الجهود المشتركة للارتقاء بمنظومة التعليم والتدريب الطبي في مصر، وتعزيز قدرات شباب الأطباء وإعداد كوادر طبية مؤهلة علميًا ومهنيًا ومجتمعيًا، نظمت النقابة العامة لأطباء مصر، بالشراكة مع مؤسسة مصر للصحة والتنمية المستدامة وبالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان، فعاليات المؤتمر الحادي عشر لأطباء الامتياز والممارسين العامين وحديثي التخرج، خلال الفترة من 29 إلى 31 أكتوبر 2026.
وافتتح فعاليات المؤتمر الأستاذ الدكتور أسامة عبد الحي، نقيب أطباء مصر، بحضور الدكتور خالد أمين، الأمين العام المساعد للنقابة، والدكتور أحمد السيد، مقرر لجنة الشباب، والدكتور أحمد زهران، مقرر لجنة التحول الرقمي، والدكتورة رحاب الفخراني، الأمين العام لمؤسسة مصر للصحة والتنمية المستدامة.
وأكد الدكتور أسامة عبد الحي أن دعم التعليم الطبي والتدريب المستمر يأتي في مقدمة أولويات النقابة، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لإعداد أطباء قادرين على ممارسة المهنة بكفاءة ومسؤولية، مشددًا على التزام النقابة بمواجهة التحديات التي تواجه التعليم والتدريب الطبي، والدفاع عن المهنة والحفاظ على جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
وشهد المؤتمر، الذي امتدت فعالياته للمرة الأولى على مدار ثلاثة أيام، برنامجًا علميًا وتدريبيًا متنوعًا، جمع بين أحدث الموضوعات الطبية والتأهيل المهني والتطوير الإداري، إلى جانب مناقشة الأبعاد القانونية والأخلاقية للممارسة الطبية، بما يسهم في تأهيل شباب الأطباء للتعامل مع التحديات المهنية والمجتمعية التي تواجههم في بداية مسيرتهم العملية.
وفي إطار الشراكة مع صندوق الأمم المتحدة للسكان، حرصت مؤسسة مصر للصحة والتنمية المستدامة على أن تتجاوز مشاركتها حدود التدريب الطبي التقليدي، من خلال دمج القضايا الصحية والحقوقية والمجتمعية في البرنامج العلمي للمؤتمر، انطلاقًا من أن مسؤولية الطبيب لا تقتصر على تقديم الخدمة العلاجية، بل تمتد إلى حماية الصحة العامة، وصون حقوق المرضى، ومناهضة الممارسات الضارة التي تهدد صحة المرأة والفتاة.
وتضمنت مشاركة المؤسسة والصندوق جلسات علمية وتوعوية متخصصة حول مناهضة إضفاء الطابع الطبي على ختان الإناث، تناولت التداعيات الصحية والنفسية لهذه الممارسة الضارة، إلى جانب استعراض الأطر التشريعية المصرية التي تجرّمها، والمسؤوليات القانونية والأخلاقية المترتبة على مشاركة الكوادر الطبية فيها، تأكيدًا على الدور المحوري للأطباء في حماية الفتيات والتصدي لهذه الجريمة.
كما شملت الفعاليات جلسات تناولت الجوانب الطبية والقانونية المرتبطة بالممارسة المهنية، إلى جانب الرعاية الصحية الشاملة وصحة المرأة، بما يعزز قدرة شباب الأطباء على تقديم خدمات صحية متكاملة تراعي الأبعاد العلمية والإنسانية والمجتمعية.
وفي توجه يعكس أهمية توظيف الفنون كأداة للتوعية والتغيير المجتمعي، شهد المؤتمر تقديم العرض المسرحي التفاعلي «دبابيس»، بدعم من مؤسسة مصر للصحة والتنمية المستدامة وصندوق الأمم المتحدة للسكان، والذي قدم معالجة فنية لقضايا صحية ومجتمعية بأسلوب تفاعلي، بهدف تعميق الرسائل التوعوية وفتح مساحات للحوار والتفكير النقدي بين شباب الأطباء.
ويعكس هذا التعاون نموذجًا للتكامل بين المؤسسات المهنية ومنظمات المجتمع المدني والشركاء الدوليين، من خلال الجمع بين التأهيل العلمي والتوعية الحقوقية والمسؤولية المجتمعية، بما يدعم إعداد جيل جديد من الأطباء يمتلك المعرفة والمهارات والوعي اللازم للمساهمة الفاعلة في تطوير المنظومة الصحية المصرية.
واختتمت فعاليات المؤتمر بالتأكيد على أهمية استمرار التعاون بين النقابة العامة لأطباء مصر ومؤسسة مصر للصحة والتنمية المستدامة وصندوق الأمم المتحدة للسكان، لتوسيع فرص التدريب وبناء القدرات، وتعزيز دور الأطباء، ليس فقط باعتبارهم مقدمي خدمات صحية، وإنما شركاء أساسيين في حماية المجتمع ودعم الصحة العامة وترسيخ الممارسات الطبية الآمنة والمسؤولة


