رحلة إنسانية ومهنية متعددة المحطات، بدأت من مدينة بنغازي الليبية، وامتدت بين الدراسة والفن والعمل والإبداع، لتصل اليوم إلى عالم الإعلام الرقمي وصناعة المحتوى الهادف. إنها تجربة مروة حسن عبده إبراهيم البسطاويسي، صاحبة الشغف المبكر بالكتابة، والتي استطاعت أن تحافظ على موهبتها رغم تنوع تجاربها وانشغالاتها الحياتية والمهنية.
وُلدت مروة في بنغازي، وتنتمي إلى أصول مصرية، ونشأت وتلقت تعليمها في ليبيا، وهناك بدأت علاقتها بالكتابة في عمر الحادية عشرة، حيث ظهرت موهبتها مبكرًا وشاركت في مسابقات متعددة على مستوى مدارس الجماهيرية الليبية، في مجالات الشعر والنثر والكتابة، لتكون تلك المرحلة البداية الحقيقية لتكوين شخصيتها الأدبية والإبداعية.
لم تكتفِ مروة بموهبتها الأدبية، بل اتجهت إلى الدراسة الأكاديمية، فالتحقت بكلية الآداب جامعة الإسكندرية لدراسة علم الاجتماع، ثم اختارت أن توسع آفاقها الفنية من خلال الالتحاق بكلية الفنون الجميلة قسم الديكور، في تجربة تعكس تنوع اهتماماتها وقدرتها على الجمع بين أكثر من مجال.
وشهدت مسيرتها العملية تنوعًا واضحًا، إذ عملت في مجال السياحة والتايم شير، وتمكنت من تولي منصب مديرة مبيعات في سن مبكرة، كما عملت في إحدى شركات الطيران الليبية قبل الثورة والحرب التي شهدتها البلاد. وانتقلت بعد ذلك بين مجالات مهنية وإبداعية مختلفة، من بينها تصميم الديكور، وتدريس الطلاب وتأهيلهم للالتحاق بكلية الفنون الجميلة، فضلًا عن تجربة متميزة داخل إحدى الشركات الكورية في مصر.
وعلى الصعيد الشخصي، تزوجت مروة من رجل أعمال مصري، وأصبحت أمًا لطفلين، لكنها حرصت على ألا تتخلى عن طموحاتها واهتماماتها الخاصة، لتؤكد أن الحياة الأسرية لا تتعارض مع استمرار المرأة في تطوير ذاتها وممارسة شغفها وتحقيق أهدافها.
وكانت العودة إلى الكتابة والتقديم بمثابة خطوة جديدة في رحلتها، من خلال إطلاق بودكاست موجه للمرأة العربية، يناقش مجموعة من الموضوعات التي تمس حياتها بصورة مباشرة، بداية من الجمال والعناية بالصحة، مرورًا بالدعم النفسي، وصولًا إلى تطوير الذات وبناء الشخصية.
ولا يقتصر المحتوى على طرح الموضوعات من وجهة نظر شخصية، بل تحرص مروة على استضافة أطباء ومتخصصين في مختلف المجالات، لتقديم معلومات ونقاشات تثقيفية تساعد المستمعات على الوصول إلى فهم أفضل للقضايا الصحية والنفسية والاجتماعية التي تشغلهن.
ويتميز البودكاست بطابعه الصوتي، حيث يعتمد على الحوار والمحتوى دون الظهور المرئي، ورغم حداثة انطلاقه، فقد وجد قبولًا واستحسانًا لدى شريحة من الجمهور، بفضل اختيار موضوعات قريبة من الواقع اليومي للمرأة، وتناولها بأسلوب بسيط وإنساني يلامس احتياجاتها وتساؤلاتها.
ويتوافر البودكاست عبر فيسبوك وإنستجرام وSpotify وApple Podcasts، في محاولة للوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من النساء المهتمات بالمحتوى التوعوي والتثقيفي.
وتقدم مروة حسن البسطاويسي من خلال هذه التجربة نموذجًا لامرأة متعددة المواهب والاهتمامات، لم تتوقف عند حدود الدراسة أو الوظيفة أو المسؤوليات الأسرية، بل اختارت أن تمنح شغفها القديم فرصة جديدة للحياة، وأن تحول تجربتها إلى مساحة للحوار والمعرفة والدعم، واضعةً المرأة العربية في قلب رسالتها الإعلامية.
