في مشهد إنساني يجسد قوة الفن في تجاوز حواجز التواصل وإيصال الرسائل المجتمعية، شهدت محافظة قنا عرضًا مسرحيًا قدمه عدد من الأشخاص الصم وضعاف السمع، في إطار جهود توظيف الفنون الإبداعية كوسيلة للتعبير عن قضايا المجتمع، وتعزيز الوعي بمناهضة العنف ضد النساء والفتيات، والتأكيد على حق الجميع في المشاركة المجتمعية دون تمييز.
وجاء العرض ليعكس ما يمتلكه المشاركون من قدرات إبداعية ومواهب فنية، حيث استخدموا لغة الإشارة والحركة والتعبير الجسدي في تقديم مشاهد مسرحية حملت رسائل إنسانية ومجتمعية واضحة، أكدت أن الفن لغة عالمية تتجاوز اختلاف وسائل التواصل، وأن الإبداع لا تحده الإعاقة، بل تتيح له المساحات الداعمة فرصًا أكبر للظهور والتأثير.
ولم يكن العرض مجرد تجربة فنية، بل مثّل مساحة حقيقية للمشاركين للتعبير عن أفكارهم ومشاعرهم، وإبراز قدراتهم أمام المجتمع، والمساهمة في مناقشة واحدة من أهم القضايا المجتمعية، وهي مناهضة العنف ضد النساء والفتيات، والتأكيد على أن الحق في الأمان والحماية والكرامة حق أصيل لكل إنسان، دون استثناء.
ويعكس هذا العرض ثمرة التعاون بين مؤسسة مصر للصحة والتنمية المستدامة وصندوق الأمم المتحدة للسكان – مصر، في تنفيذ أنشطة تستهدف دعم وتمكين الأشخاص الصم وضعاف السمع، من خلال توظيف المسرح والفنون التعبيرية كأدوات للتوعية وبناء القدرات وتعزيز المشاركة المجتمعية، إلى جانب إتاحة مساحات آمنة وشاملة تتيح للمشاركين اكتشاف إمكاناتهم وتطوير مهاراتهم والتعبير عن أنفسهم بحرية وثقة.
وتأتي هذه الجهود انطلاقًا من أهمية ضمان وصول رسائل التوعية إلى مختلف فئات المجتمع، وإشراك الأشخاص ذوي الإعاقة في القضايا المجتمعية باعتبارهم شركاء فاعلين في صناعة الوعي وإحداث التغيير، وليسوا مجرد متلقين للرسائل التوعوية، بما يعزز مفاهيم الدمج والمساواة وتكافؤ الفرص.
وتؤكد مؤسسة مصر للصحة والتنمية المستدامة وصندوق الأمم المتحدة للسكان – مصر، من خلال هذه التجربة، أهمية الاستثمار في قدرات الأشخاص الصم وضعاف السمع، وتوسيع نطاق مشاركتهم في الأنشطة الثقافية والفنية والمجتمعية، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر شمولًا وإنصافًا، ويمنح الجميع الفرصة ليكون لهم صوت ودور وتأثير.
فحين تتحول الإشارة إلى رسالة، والحركة إلى حكاية، يصبح المسرح مساحة يلتقي فيها الفن بالإنسانية، وتصل فيها أصوات طالما استحقت أن يسمعها المجتمع.


