إعلان الرئيسية

رئيس مجلس الإدارة
د.محمد مصطفي كمال
رئيس التحرير
ابراهيم عبدالله



مين قال إن الصحراء مفيهاش حياة؟

ومين قال إن الفرافرة مجرد أرض بعيدة في آخر الخريطة؟


يمكن دي تكون أول الأسئلة اللي محتاجين نسألها قبل ما نحكم على مكان عمره ما أخد حقه الحقيقي في الصورة اللي بتوصل للناس عنه.


الفرافرة مش مجرد اسم على لافتة.


الفرافرة جزء من الوادي الجديد.. أكبر محافظات مصر مساحة، ومكان شهد خلال السنوات الماضية مشروعات زراعية وعمرانية وبنية أساسية غيّرت شكل أجزاء كبيرة منه، من استصلاح الأراضي وإنشاء المجتمعات الزراعية إلى الطرق والطاقة والخدمات.


لكن السؤال الأهم:


هل الصورة اللي وصلت للناس عن الفرافرة هي فعلًا الصورة الحقيقية؟


هنا تبدأ الحكاية.


«ابدأها صح».. مش مجرد مبادرة


مبادرة «ابدأها صح» مع عماد سليم مش فكرتها إننا نقول إن الفرافرة مفيهاش مشاكل.


ومش فكرتها إننا نجمّل الواقع أو نخفي أي تحديات.


الفكرة أبسط وأهم:


إننا نشوف الفرافرة صح الأول.. وبعدها نتكلم.


نشوف الأرض قبل ما نحكم عليها.


نشوف الناس اللي اختارت تعيش وتشتغل وتزرع في الصحراء.


نشوف المستثمر اللي بدأ من الصفر.


نشوف المزارع اللي حوّل مساحة من الأرض الجافة إلى إنتاج.


نشوف البيوت اللي اتبنت.


والطرق اللي اتعملت.


والمشروعات اللي كبرت.


وفي نفس الوقت، نشوف المشاكل اللي محتاجة حل، ونتكلم عنها بصراحة.


لأن حب المكان مش معناه إنك تقول إنه كامل.


حب المكان الحقيقي إنك تشوف عيوبه وتحاول تصلحها.. وتشوف إمكانياته وتحاول تكبرها.


الفرافرة ليست تجربة على ورق


في سهل بركة مثلًا، ظهرت مشروعات زراعية ومجتمعات جديدة ضمن خطط التوسع الزراعي والعمراني، وتجاوز نطاق أحد المشروعات هناك 177 ألف فدان، مع قرى ومساكن وخدمات مرتبطة بالمشروع.


كما شهدت الفرافرة مشروعات استصلاح وبنية أساسية لتوفير مياه الري، من بينها مشروع استصلاح 10 آلاف فدان تضمن حفر 40 بئرًا وإنشاء البنية اللازمة للري.


وفي السنوات الأخيرة، لم يعد الحديث عن التنمية في الفرافرة مرتبطًا بالزراعة فقط؛ فهناك توسع في الطاقة الشمسية، ومن بينها محطة جديدة بقدرة 8 ميجاوات، إلى جانب خطط مرتبطة بالطاقة النظيفة.


أما الطرق، فمشروعات تطوير طريق الواحات البحرية/الفرافرة تستهدف تسهيل حركة المنتجات الزراعية وربط مناطق الإنتاج بالأسواق والمحافظات الأخرى، إلى جانب خدمة الحركة السياحية والتنموية.


إذن إحنا مش بنتكلم عن حلم لسه هيبدأ.


إحنا بنتكلم عن مكان بدأ بالفعل.


لكن لسه محتاج يتشاف.


المشكلة مش في الفرافرة فقط.. المشكلة في الصورة


أحيانًا المكان يخسر فرصًا مش لأنه ضعيف…


ولكن لأن الناس لا تعرفه بالشكل الصحيح.


مستثمر يسمع عن الصحراء فيتخيل المستحيل.


شاب يسمع عن الفرافرة فيتخيل البُعد.


أسرة تسمع عنها فتسأل: «هناك فيه حياة؟»


والحقيقة أن الإجابة لا يصنعها منشور على فيسبوك.


الإجابة لازم تتشاف على الأرض.


لازم تشوف المزارع.


لازم تدخل المشروع.


لازم تسأل صاحبه:


بدأت إزاي؟


دفعت كام؟


واجهت إيه؟


إيه اللي نجح؟


إيه اللي فشل؟


وإيه اللي كنت تتمنى تعرفه قبل ما تبدأ؟


وهنا تحديدًا تبدأ قيمة «ابدأها صح».


مش كل اللي بيزرع الصحراء مجنون


الناس أحيانًا بتسأل:


«مين يروح يزرع في الصحراء؟»


والسؤال الحقيقي مش:


مين يروح؟


السؤال:


مين عنده الرؤية؟

مين عنده الدراسة؟

مين عنده الصبر؟

مين عنده الطريقة الصح؟



لأن الوادي الجديد والفرافرة أثبتوا إن الصحراء ممكن تتحول إلى أرض إنتاج ومجتمعات ومشروعات، لكن النجاح مش ضربة حظ.


النجاح محتاج معرفة.


ودراسة.


وتخطيط.


وفهم للأرض والمياه والزراعة والسوق.


وعشان كده، «ابدأها صح» لازم تكون رسالة لكل شخص بيفكر يبدأ مشروعه في الفرافرة:


ما تبدأش لمجرد إنك سمعت إن الأرض رخيصة.

ابدأ لما تفهم الأرض.


ما تشتريش لمجرد إن حد قالك فرصة.

اسأل وادرس وتأكد.


ما تزرعش لمجرد إن غيرك زرع.

اعرف هتزرع إيه، وليه، ولمين هتبيع.


لكن عندنا سؤال أكبر…


لو كانت الفرافرة تملك كل هذه المقومات…


ليه لسه ناس كتير في مصر مش عارفة عنها بالشكل الكافي؟


ليه صورة الوادي الجديد عند البعض لسه مرتبطة بالبعد والصحراء فقط؟


ليه مايبقاش عندنا محتوى يوثق قصص الناس اللي نجحت فعلًا؟


ليه مايبقاش عندنا منصة تتكلم عن الأرض والاستثمار والزراعة والحياة في الصحراء بعيدًا عن المبالغة وبعيدًا عن التخويف؟


وليه ما نبدأش من هنا؟


من الفرافرة.


«ابدأها صح».. عشان البداية بتفرق


عماد سليم لا يقدم الفرافرة باعتبارها جنة بلا مشاكل.


ولا يقدم الاستثمار الزراعي باعتباره طريقًا مضمونًا للثراء.


لكن الرسالة الأساسية للمبادرة هي:


اعرف قبل ما تبدأ.


اعرف المكان.


اعرف الأرض.


اعرف الفرص.


اعرف التحديات.


اسمع من الناس اللي سبقوك.


وانزل بنفسك وشوف.


لأن قرار كبير زي الاستثمار في الأرض لا يصح أن يُبنى على فيديو قصير أو تعليق على السوشيال ميديا.


الأرض تتشاف.. وتتدرس.. وتتسأل عنها.


والرسالة مش للمستثمر بس


الرسالة كمان لأهل الفرافرة.


لأن المكان مش هيكبر بالمستثمر وحده.


هيكبر بالشاب اللي يعمل مشروع.


بصاحب الحرفة.


بالمزارع.


بالمعلم.


بالطبيب.


بصاحب المصنع.


بصانع المحتوى.


وبكل شخص عنده فكرة وقرر إنه يعملها صح.


الفرافرة مش محتاجة حد يقول إنها عظيمة وخلاص.


الفرافرة محتاجة ناس تثبت إمكانياتها على الأرض.


وهنا تبدأ الرحلة…


من النهارده، «ابدأها صح» مش مجرد اسم.


دي دعوة إننا نعيد النظر في الفرافرة.


نشوف اللي اتعمل.


نسأل عن اللي لسه ناقص.


نحكي قصص النجاح.


نتكلم عن الأخطاء.


نواجه التحديات.


ونفتح الباب أمام كل شخص عايز يعرف:


هل الفرافرة فعلًا فرصة؟


الإجابة مش هتكون في الكلام.


الإجابة هتكون على الأرض.


وده بالضبط اللي هنبدأ نشوفه.


الفرافرة بعيون مختلفة.

الوادي الجديد بصورة أكبر.

والاستثمار الزراعي بعيدًا عن الوهم.. وبعيدًا عن التخويف.


ابدأها صح بالفرافره 


لأن البداية الصح.. ممكن تغيّر كل حاجة.

بوابة الأهرام أعلن هنا
بوابة الأهرام أعلن هنا