علي عماد، الرياضي السوداني الذي نشأ في حي كوبر بالخرطوم بحري، لم تكن علاقته بالرياضة مجرد هواية عابرة، بل شغفاً بدأ معه منذ سنوات طفولته الأولى، قبل أن يتحول مع مرور الوقت إلى مشروع حياة وحلم يسعى لتحقيقه خارج حدود الوطن.
وُلد علي عماد في محلية الخرطوم بحري، ونشأ في حي كوبر وسط أسرة آل علوب، وهي من الأسر العريقة والمعروفة في المنطقة. ومنذ نعومة أظافره، وجد علي نفسه مشدوداً إلى عالم الرياضة والقوة البدنية، ولا سيما كمال الأجسام والمصارعة والملاكمة.
وكان لخاله دور كبير في زرع هذا الشغف داخله، حيث كان علي يجالسه في طفولته، ويتأثر بما يسمعه ويراه منه، حتى بدأ يتشكل لديه حلم مبكر بأن يصبح فتىً قوياً، وأن يبني جسداً قوياً وعضلات بارزة منذ الصغر.
حلم بدأ في الطفولة
في سنواته الدراسية الأولى، حاول علي أن يجد طريقه إلى ممارسة كمال الأجسام. وعندما كان في المستوى السادس من المرحلة الابتدائية، حاول الالتحاق بنادي حلة حمد لممارسة الرياضة، إلا أن صغر سنه حال دون ذلك، إذ قيل له إنه لا يزال صغيراً على ممارسة هذا النوع من الرياضات، ونُصح بممارسة رياضة أخرى مثل كرة القدم.
لكن الرفض لم يكن سبباً في تراجع الطفل الطموح.
في ذلك الوقت، لم تكن صالات كمال الأجسام متوفرة بصورة كافية في المنطقة، وكان نادي كوبر الرياضي والثقافي يركز بصورة أساسية على كرة القدم، التي كانت الرياضة الأكثر حضوراً وشعبية.
وبدلاً من أن يتخلى علي عن حلمه، قرر أن يصنع لنفسه مكاناً للتدريب داخل المنزل، مستخدماً الصبات الخرسانية وبعض قطع الأثاث والأدوات المنزلية كوسائل بدائية للتدريب.
كانت الإمكانيات محدودة، لكن الرغبة كانت أكبر من الإمكانيات.
الفن والرياضة.. شغفان في شخصية واحدة
لم يكن علي عماد شغوفاً بالرياضة وحدها، فقد امتلك منذ طفولته ميلاً واضحاً إلى الرسم والتلوين والفنون.
ومع مرور السنوات، اتخذ قراراً بأن يدرس المجال الذي يحبه، فبدأ مسيرته التعليمية في مدرسة حلة حمد أساس بنين، ثم واصل دراسته في مدارس بحري، وصولاً إلى المرحلة الثانوية.
وبعد ذلك التحق بـ جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا، حيث اختار أن يتبع شغفه بالفن، فالتحق بـ كلية الفنون الجميلة والتطبيقية، وتخصص في التصميم والطباعة.
وفي الجامعة، لم يكن علي مجرد طالب يدرس تخصصه، بل كان معروفاً بتميزه واهتمامه بالمجال الفني وسط زملائه، ليجمع بذلك بين عالمين مختلفين ظاهرياً: الفن والرياضة.
2017.. أول خطوة جادة
بدأت رحلة علي عماد التدريب بصورة أكثر جدية في عام 2017، خلال الإجازة السنوية بين المستوى الأول والثاني في الجامعة، عندما التحق بـ نادي الصحافة.
كانت تلك الخطوة بمثابة بداية حقيقية نحو ممارسة الرياضة بصورة منظمة، إلا أن ظروف الدراسة وبعد المسافة بين منزله والنادي جعلته لا يستمر سوى أسابيع قليلة.
لكن التوقف لم يكن نهاية الطريق.
حادثة غيّرت مسار حياته
في عام 2018، عاد علي إلى التدريب بقوة أكبر، والتحق بـ نادي بري الرياضي، مدفوعاً بشغف متزايد ورغبة حقيقية في بناء نفسه بدنياً.
وفي تلك الفترة، تعرض لموقف ترك أثراً عميقاً في حياته.
ففي إحدى ليالي عام 2018، وأثناء وجوده بالقرب من كوبري كوبر، تعرض لمحاولة سرقة من جانب ثلاثة أشخاص، وتمكنوا من الاستيلاء على هاتفه بالإكراه وتحت تهديد السلاح.
لم تكن الحادثة بالنسبة لعلي مجرد عملية سرقة عابرة، وإنما تحولت إلى نقطة تحول شخصية.
بعد تلك الواقعة، بدأ يفكر بصورة مختلفة في مفهوم القوة والدفاع عن النفس. وقرر أن يبني جسداً قوياً، وأن يتعلم فناً قتالياً يمكنه من مواجهة الظروف الصعبة والدفاع عن نفسه.
ومن هنا بدأت علاقته الجادة مع الملاكمة.
من الخوف إلى القوة
قرر علي أن يتخصص في الملاكمة، ولم يكن هدفه مجرد ممارسة الرياضة أو الحصول على جسد رياضي، بل أراد أن يصل إلى مستوى متقدم فيها، وأن يحول شغفه القديم إلى مسار رياضي حقيقي.
بدأ يتدرب بإصرار، وأصبح أكثر ارتباطاً بالتدريب والانضباط والقوة والتحمل.
ومع مرور الوقت، اتسع طموحه ليشمل أكثر من مجرد الملاكمة وكمال الأجسام، فأصبح مهتماً باللياقة البدنية والرياضات القتالية وتطوير قدراته الجسدية بصورة شاملة.
السودان لم يكن كافياً لتحقيق الحلم
رغم الشغف الكبير والإصرار، واجه علي عماد تحدياً أكبر من قدراته الشخصية، تمثل في ضعف الإمكانيات والفرص المتاحة للرياضيين في السودان، خصوصاً لمن يطمح إلى الوصول إلى مستويات احترافية متقدمة.
كان يرى أن الموهبة وحدها لا تكفي، وأن الرياضي يحتاج إلى بيئة توفر التدريب المتخصص، والمدربين، والمنافسات، والدعم، والرعاية التي تساعده على تطوير مستواه.


