تخيّل أن بيدك مفتاحاً، لكن الباب يحتاج ستة أيام لكي يُفتح؛ هذا هو الواقع الافتراضي الذي يواجه ملايين المصريين الراغبين في الاستثمار بوطنهم.
الفجوة الغائبة عن الأنظار
حققت الدولة المصرية إنجازاً حقيقياً بوصول نسبة الشمول المالي إلى 74.8%، ما يعني وجود نحو 52 مليون مواطن يمتلكون حسابات مالية نشطة.
لكن في المقابل، لا يتجاوز عدد المستثمرين النشطين في البورصة حاجز 1.2 مليون فقط؛ أي أن ما يقرب من 97% من المشمولين مالياً خارج المنظومة الاستثمارية، ليس عزوفاً منهم، بل بسبب الإجراءات المعقدة
وطول المدة الزمنية للاكتتاب.
برنامج طموح بحاجة إلى "جسر"
تستهدف مصر طرح حصص في 35 شركة حكومية بقيمة 3.6 مليار دولار، والمنجز الفعلي حتى الآن لا يتواكب مع الطموح الإستراتيجي الزمني المستهدف؛ ونظراً لأن عملية الاكتتاب التقليدية تستغرق أياماً وزيارات متعددة، فإن الكثيرين يتراجعون في منتصف الطريق.
الحل الرقمي المتاح
مصر لا تحتاج لبنية تحتية جديدة، بل تحتاج قراراً واحداً: "ربط ما لديها". نحن نمتلك بالفعل منصة "هوية" للتوثيق الفوري، ونظام "ميزة" الرابط للبنوك، و36 مليون محفظة إلكترونية. بيد أن هذه الأنظمة تعمل في جزر منعزلة وتفتقر للربط البيني.
إن دمج هذه الأدوات في "منصة اكتتاب موحدة" يتيح للمواطن الاشتراك عبر هاتفه في 5 دقائق فقط، لتنتقل وتيرة الطروحات إلى قفزات متتالية سنوياً، وتتحقق مستهدفات برنامج الخصخصة الوطني في نصف الوقت.
أبعد من لغة الأرقام
حين يمتلك ملايين المصريين أسهماً في شركات الاتصالات والطاقة والبنوك، تتحول "الخصخصة" من مفهوم بيع الأصول إلى فلسفة "تحصين الأصول"؛ فالملكية الشعبية الواسعة هي الدرع الحقيقي للأصول الوطنية.
بقلم: نورهان صبّاح
باحثة في إدارة الأعمال بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، وحاصلة على جائزة أفضل ورقة بحثية في سوق رأس المال من الهيئة العامة للرقابة المالية 2026


