بقلم المهندس رائد ثروت
خبير قانون البناء والتصالح في مخالفات البناء
لم يكن الهدف من قانون التصالح في مخالفات البناء مجرد تسوية أوضاع مبانٍ مخالفة، بل كان بداية لمرحلة جديدة تهدف إلى تنظيم الثروة العقارية، وتحقيق الاستقرار القانوني للمواطن، والحفاظ على حقوق الدولة، وإنهاء أحد أكثر الملفات تعقيدًا في تاريخ العمران المصري.
ورغم ما وفره القانون من تيسيرات، فإن التطبيق العملي كشف عن تحديات فنية وإجرائية ما زالت تحول دون إنهاء آلاف الملفات، وهو ما يستوجب مراجعة آليات التطبيق، بما يحقق العدالة، ويحافظ في الوقت نفسه على هيبة القانون وحقوق الدولة.
أولًا.. التصوير الجوي.. عندما تصبح التقنية سببًا في تعطيل الملف
لا شك أن التصوير الجوي يمثل أداة مهمة في التحقق من أوضاع المباني، لكنه في بعض الحالات لا يعكس الواقع بصورة كاملة، سواء بسبب توقيت التقاط الصور أو عوامل فنية أخرى. وقد ترتب على ذلك وجود ملفات تحتاج إلى مراجعة إضافية عند ظهور تعارض بين الصور والواقع أو المستندات المقدمة.
ومن ثم، فإن الاعتماد على التصوير الجوي باعتباره وسيلة ضمن منظومة متكاملة من الأدلة الفنية قد يساعد في الوصول إلى قرارات أكثر دقة.
ثانيًا.. إثبات تاريخ البناء
تاريخ إنشاء المبنى يمثل عنصرًا أساسيًا في دراسة طلبات التصالح، إلا أن العديد من المواطنين يواجهون صعوبة في تقديم مستندات تثبت هذا التاريخ، خاصة في المباني القديمة.
وقد يكون من المناسب التوسع في وسائل الإثبات، مثل المستندات الرسمية، وبيانات المرافق، والعقود ثابتة التاريخ، وغيرها من القرائن التي تساعد اللجان الفنية على تكوين صورة متكاملة.
ثالثًا.. التغير المكاني
تعد منظومة التغير المكاني من أحدث وسائل متابعة العمران، إلا أن بعض الحالات قد تستلزم مراجعة ميدانية عند وجود اختلاف بين البيانات الرقمية والواقع، حتى يصدر القرار على أساس جميع الأدلة المتاحة.
رابعًا.. الأراضي الزراعية
تمثل حماية الرقعة الزراعية أولوية وطنية، ويجب استمرار التصدي لأي تعديات جديدة بكل حزم. وفي الوقت نفسه، فإن التعامل مع الحالات التي ينطبق عليها القانون يستلزم تطبيق الضوابط المنظمة بدقة، بما يحقق التوازن بين حماية الأراضي الزراعية والاستقرار القانوني للحالات التي يجيز القانون تسوية أوضاعها.
خامسًا.. بطء إنهاء الطلبات
لا يزال عدد من المواطنين في انتظار البت النهائي في طلباتهم، وهو ما يطيل مدة الإجراءات ويؤخر تحقيق الأهداف المرجوة من منظومة التصالح.
وتسريع وتيرة العمل وزيادة عدد اللجان الفنية قد يسهمان في إنهاء هذا الملف خلال فترة زمنية أقصر.
سادسًا.. اختلاف آليات التطبيق
وحدة القانون تستلزم قدرًا كبيرًا من توحيد الإجراءات، حتى يحصل جميع المواطنين على معاملة متساوية، بصرف النظر عن المحافظة أو الجهة المختصة.
سابعًا.. التحول الرقمي
استكمال الربط الإلكتروني بين الجهات المختلفة، وإتاحة منصة موحدة لمتابعة الطلبات، من شأنه أن يقلل الوقت والجهد، ويزيد من شفافية الإجراءات.
خريطة طريق لإنهاء الملف
إن إنهاء ملف التصالح بصورة ناجحة يتطلب مجموعة من الخطوات العملية، من أهمها:
* مراجعة آليات الاستناد إلى التصوير الجوي والتغير المكاني في الحالات التي تستدعي ذلك.
* التوسع في وسائل إثبات تاريخ البناء وفقًا لما يتيحه القانون.
* توحيد إجراءات التطبيق بين جميع المحافظات.
* زيادة عدد اللجان الفنية وتسريع معدلات الإنجاز.
* استكمال التحول الرقمي والربط بين الجهات الحكومية.
* إنشاء آلية فعالة لمراجعة الحالات الفنية محل الخلاف.
* وضع إطار زمني واضح للانتهاء من الملفات المتراكمة.
كلمة أخيرة
لقد نجحت الدولة في وضع إطار تشريعي مهم لمعالجة ملف التصالح، وأصبح التحدي الأكبر هو استكمال هذه المنظومة من خلال تطوير آليات التنفيذ، بما يحقق التوازن بين تطبيق القانون وتيسير الإجراءات.
إن المواطن الذي تقدم بطلب التصالح لا يبحث عن استثناء، بل ينتظر قرارًا واضحًا ينهي حالة عدم الاستقرار، ويمنحه حقه في تقنين وضعه وفقًا للقانون.
وكلما تم تجاوز العقبات الفنية والإجرائية، اقتربنا من إغلاق هذا الملف بصورة تحقق مصلحة المواطن والدولة معًا، وتدعم جهود التنمية العمرانية، وتعزز الثقة في منظومة التقنين، بما ينعكس إيجابًا على المجتمع والاقتصاد الوطني.
وأخيراً …..
إذا كنت تبحث عن استشارات هندسية دقيقة في ملفات التصالح ومخالفات البناء، فإن مكتب ريماك للاستشارات الهندسية يقدم لك الدعم الفني المتخصص، ومراجعة دقيقة للحالات، وإعدادًا احترافيًا للملفات بما يساعدك على اتخاذ القرار الصحيح وإنهاء الإجراءات بأفضل صورة ممكنة.
مكتب ريماك للاستشارات الهندسية هو اختيارك الأمثل للحصول على خبرة هندسية موثوقة، ومتابعة جادة، وحلول عملية تناسب احتياجاتك وتضمن لك أعلى درجات الدقة والالتزام.
