من داخل معرض القاهرة الدولي للكتاب
لم يكن تصريح الكاتب الشاب يوسف بطل في معرض القاهرة الدولي للكتاب مجرّد تلميح عابر عن عمل جديد، بل بدا كرسالة ناقصة، أقرب إلى تحذير منها إلى إعلان. جملة قصيرة، قيلت بهدوء، لكنها تركت أثرًا ثقيلًا في المكان.
خلال مناقشة محدودة بعيدًا عن المنصات الرسمية، قال يوسف بطل:
«انا شغال علي عمل جديد و اللي جاي مش مريح… وأنا متأكد إن مش الكل هيقدر يكمله».
تصريح لم يحمل حماسة المعتادين على الإصدارات الجديدة، ولا وعدًا بالإبهار، بل حمل شيئًا آخر: عدم الطمأنينة. لم يُفسّر قصده، ولم يحاول تخفيف وقعه، وكأنه كان واعيًا تمامًا بثقل ما يقول.
مصادر قريبة من الكاتب تشير إلى أن العمل الجديد يُكتب بمنطق مختلف، نص لا يقدّم إجابات، ولا يمنح القارئ مساحات أمان، بل يتركه معلّقًا داخل أسئلة مفتوحة، وربما داخل شعور متعمّد بالقلق. عمل، بحسب الوصف، لا يُجامل القارئ، ولا يراهن على رضاه.
اللافت أن يوسف بطل بدا متحفظًا إلى حدّ غير معتاد، رافضًا حتى التعليق على طبيعة المشروع أو جنسه الأدبي، وهو ما فتح الباب لتكهنات أكثر قتامة:
هل نحن أمام نص يتجاوز الخطوط المألوفة؟
أم تجربة تدفع الأدب إلى منطقة رمادية لا تُصنّف ولا تُطمئن؟
داخل أروقة المعرض، لم يكن الحديث عن “متى يصدر العمل؟” هو السؤال الأهم، بل:
هل نحتاج أن نكون مستعدين له؟
بعض النقاد رأوا في التصريح إشارة إلى تحوّل حاد في مسار الكاتب، بينما اعتبره آخرون تمهيدًا لصدام ثقافي متوقّع، عمل قد يُقرأ باعتباره سابقًا لزمنه… أو مزعجًا له.
حتى الآن، لا عنوان، لا غلاف، ولا موعد.
فقط تصريح خرج بلا شرح، وبقي بلا تفسير.
لكن المؤكد أن يوسف بطل لم يترك شعورًا بالترقّب فقط،
بل ترك قلقًا مفتوحًا.
قلقًا يجعل السؤال الأخير أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى:
هل ما يعمل عليه يوسف بطل أدبٌ يُقرأ… أم تجربة لا يريدك أن تشعر بالراحة وأنت بداخلها؟


