لم يكن طريق د. محمد نايل في علم الآثار تقليديًا، بل اتسم بالجرأة العلمية والبحث خارج القوالب المألوفة. فمنذ بداياته الأكاديمية، أدرك أن الاكتشاف الحقيقي لا يكمن فقط فيما نراه فوق الأرض، بل فيما تخفيه الطبقات العميقة للتاريخ.
في مشروع وادي الملوك (2018–2021)، استطاع نايل أن يدمج بين الرؤية الأثرية والخبرة التقنية، مستخدمًا أجهزة متقدمة للكشف عن الفراغات المدفونة دون المساس بالموقع. هذه المقاربة غير التدميرية مثّلت نقلة نوعية في كيفية التعامل مع المواقع الأثرية الحساسة، وفتحت الباب أمام اكتشافات مستقبلية بأقل قدر من المخاطر.
ولم تتوقف إنجازاته عند الحدود المصرية، بل امتدت إلى التعاون الدولي، حيث شارك في مشروع مصري–ألماني ببرلين لدراسة العمارة الجنائزية، ثم في بعثة مصرية–إيطالية بتورينو لتوثيق المومياوات الملكية بتقنيات النمذجة ثلاثية الأبعاد، ما أتاح دراسة دقيقة دون تعريض الآثار للتلف.
ويمثل اكتشاف “الفخاخ الكيميائية” في مقبرة تل الديابية عام 2025 أحد أكثر إنجازاته إثارة للجدل العلمي، حيث فتح هذا البحث آفاقًا جديدة لفهم وسائل الحماية الذكية التي استخدمها المصري القديم، مؤكدًا أن الحضارة المصرية كانت سبّاقة في استخدام العلوم التطبيقية.

