
على الضفة الشرقية لنهر النيل في محافظة أسوان، كشفت بعثة أثرية تعمل بمنطقة جبل السلسلة عن ميناء أثري كان يمثل نقطة الانطلاق الرئيسية لنقل الأحجار المقطوعة من محاجر المنطقة إلى مواقع بناء المعابد والمسلات في أنحاء مصر القديمة.
ويمتد الميناء المكتشف بطول يقترب من مئة متر على ضفة النهر، على مسافة مئتي متر فقط من المحجر الكبير رقم 34، وكان مطمورًا لقرون تحت طبقات الردم وطمي النيل والحشائش الكثيفة، قبل أن تزيل البعثة هذه الطبقات لتظهر معالم المكان القديمة من جديد.
وأظهرت أعمال التنظيف علامات ونقوشًا محفورة، إضافة إلى مواضع كانت تُربط فيها المراكب والقوارب استعدادًا لتحميلها بكتل الحجر الرملي الضخمة، في مشهد يعيد رسم صورة لوجستيات البناء الفرعوني وكيف تحركت الأحجار عبر النهر لمسافات طويلة.
وتُعد محاجر جبل السلسلة من أكبر محاجر الحجر الرملي وأهمها في العالم القديم، إذ خرجت منها أحجار معابد عظمى مثل الكرنك والأقصر وهابو وكوم أمبو، ولذلك يرى متخصصون في المصريات أن الميناء المكتشف يوثق جانبًا عمليًا من حياة العمال والبنائين لا يقل أهمية عن المقابر الملكية الشهيرة.