إعلان الرئيسية

رئيس مجلس الإدارة
د.محمد مصطفي كمال
رئيس التحرير
ابراهيم عبدالله


بقلم: مريم الهواري

في صعيد مصر، لا تبدأ معاناة التقاضي دائمًا داخل قاعات المحاكم؛ فكثيرًا ما تبدأ من الطريق إليها. مسافات طويلة، وتكاليف انتقال، وساعات تُستهلك في السفر والانتظار، وقد يتكرر ذلك من أجل إجراء قضائي قد لا يستغرق إلا دقائق.


ويبرز اسم المستشار إسلام رسلان، الشهير بـ«الكفراوي»، كأحد الأسماء المعروفة في مجال المحاماة الجنائية بصعيد مصر، خاصة في القضايا الجنائية وقضايا الرأي العام التي حظيت باهتمام واسع، إلا أن اهتمامه بالشأن القانوني يتجاوز ساحات المحاكم إلى قضايا تطوير منظومة العدالة ووسائل الوصول إليها.


ومن هنا تبدو المحاكمة عن بُعد أكثر من مجرد توظيف للتكنولوجيا في العمل القضائي؛ فهي تفتح بابًا لنقاش أوسع حول سبل تقريب العدالة من المواطن، وتطرح سؤالًا جوهريًا: هل ينبغي أن يتحمل المتقاضي مشقة الوصول إلى المحكمة، متى أمكن للتقنيات الحديثة أن تقرّب المحكمة منه، دون مساس بحقوق الدفاع أو بضمانات المحاكمة العادلة؟


ويرى المستشار إسلام رسلان أن خصوصية الصعيد تجعل هذا التطوير محل اهتمام خاص؛ فالمسافات واتساع الرقعة الجغرافية لا ينبغي أن يتحولا إلى عبء إضافي على المتقاضي، متى أمكن استخدام الوسائل الحديثة في إطار قانوني وتقني يضمن سلامة الإجراءات ويحافظ على جوهر المحاكمة وضماناتها.


فالمقصود ليس أن تصبح العدالة أسهل على حساب ضماناتها، وإنما أن تصبح وسائل الوصول إليها أكثر كفاءة وعدلًا.


وفي الصعيد، حيث يعرف المواطن معنى الطريق الطويل، قد يكون من صور التطوير الحقيقي أن نختصر المسافة بين المواطن والمحكمة، دون أن نختصر شيئًا من المسافة التي تفصل المحكمة عن العدالة.


ولا يتوقف اهتمام الكفراوي بالشأن القانوني عند تطوير الإجراءات ووسائل التقاضي، بل يمتد إلى الجيل الجديد من رجال القانون، الذي يرى فيه امتدادًا طبيعيًا لرسالة المهنة، فيقول لشباب القانون:


«اجعلوا العلم أساسكم، والعمل طريقكم، والإخلاص نهجكم، والأمانة عهدكم. لا تستعجلوا المكانة قبل أن تستحقوها، ولا تجعلوا بريق المهنة يغلب جوهرها؛ فالقانون علم يُتعلَّم، ورسالة تُؤدَّى، وأمانة لا تحتمل المساومة.


كونوا أهلًا للثقة قبل أن تطلبوا الشهرة، وأهلًا للمسؤولية قبل أن تطلبوا المكانة؛ فبالعلم تُبنى العقول، وبالعمل تُصنع الخبرة، وبالإخلاص تُحفظ الرسالة، وبالأمانة يبقى اسم رجل القانون محترمًا، حتى بعد أن تنتهي المرافعة وتُغلق أبواب المحكمة».


فالقانون لا يصنع رجاله بالألقاب وحدها، وإنما يصنعهم العلم والعمل، ويحفظ مكانتهم الإخلاص والأمانة؛ لأن قيمة رجل القانون لا تُقاس بما يعلو اسمه من ألقاب، وإنما بما يتركه علمه وعمله وأمانته في ميزان العدالة.

بوابة الأهرام أعلن هنا
بوابة الأهرام أعلن هنا