إعلان الرئيسية

رئيس مجلس الإدارة
د.محمد مصطفي كمال
رئيس التحرير
ابراهيم عبدالله

 الشمول المالي وماكينة ATM 

د.رانيا أنور حامد

استشاري التنمية المستدامة 

اخصائي إدارة الحوكمة 

استشاري جراحة الفم والأسنان 


أعتقد هذا المقال يحمل سؤالًا في رأيي يستحق أن نناقشه.


نتحدث كثيرًا عن الشمول المالي، وعن إتاحة الحسابات البنكية، والمدفوعات الرقمية، وماكينات الصراف الآلي والخدمات المصرفية الإلكترونية.


لكن…


هل مجرد إتاحة الخدمة يعني أننا حققنا الشمول المالي فعلًا؟


أحيانًا أقف أمام ماكينة صرف، فأجد شخصًا من كبار السن – حفظهم الله – يحتاج إلى مساعدة.


وأحيانًا يكون الشخص من ذوي الإعاقة البصرية، أو لا يجيد القراءة والكتابة، فيحتاج إلى شخص آخر ليخبره ماذا يضغط، أو يساعده في إتمام معاملته.


وهنا يبدأ السؤال الحقيقي بالنسبة لي:


ماذا لو صممنا تجربة مصرفية أكثر شمولًا وأمانًا؟


لماذا لا تكون هناك نماذج أكثر تطورًا من ماكينات الصراف الآلي، مصممة وفق مبادئ Universal Design & Accessibility، أو تحديد أماكن تحتوي على ماكينات مخصصة لهم بحيث يستطيع الشخص استخدامها بأكبر قدر ممكن من الاستقلالية؟


مثلًا:

• إرشادات صوتية واضحة وآمنة.

• واجهة مبسطة وخيارات يمكن الوصول إليها بسهولة.

• وسائل مساعدة للأشخاص ذوي الإعاقة البصرية.

• تصميم يراعي كبار السن والأشخاص ذوي القدرات المختلفة.

• إمكانية طلب مساعدة رسمية وآمنة عند الحاجة.

• وفي بعض المواقع، وجود موظف دعم مُدرَّب ومُعتمد وفق ضوابط واضحة لحماية خصوصية العميل وبياناته.

• ويمكن مستقبلًا دراسة توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي كوسيلة مساعدة، دون أن يتحول ذلك إلى باب جديد للمخاطر أو انتهاك الخصوصية.


🌟وهنا نقطة مهمة جدًا:

أنا لا أبحث عن شخص يقف بجوار الماكينة ليقوم بالمعاملة بدلًا من العميل.


بل أبحث عن منظومة تجعل الشخص قادرًا على إجراء معاملته بنفسه كلما أمكن، وبأمان عندما يحتاج إلى الدعم.

لأن طلب المساعدة في التعامل مع ماكينة الصراف قد يبدو موقفًا بسيطًا…


لكن في الواقع قد يعني أن شخصًا أصبح مضطرًا إلى كشف رقم سري أو رصيد أو تفاصيل مالية لشخص غريب.


وهنا يتحول الأمر من مجرد مشكلة في سهولة الاستخدام إلى قضية تتعلق بـ:


الخصوصية

الأمان

الحماية من الاحتيال

الاستقلالية

الكرامة

وحقوق الوصول إلى الخدمات المالية.


والبنك الذي يفكر في هذه التفاصيل 

❎لا يقدم خدمة أفضل فقط…

✅ بل يبني ثقة أكبر.


مع ضرورة وجود إطار تطبيقي واضح من الحوكمة متعدد المجالات يغطي هذه المنظومة  


البنك الدولي يؤكد أن إمكانية الوصول ليست مجرد مسألة تقنية، وإنما شرط أساسي للمشاركة والإدماج الاجتماعي، وأن عوائق الوصول قد تستمر في إقصاء الأشخاص ذوي الإعاقة والفئات الأخرى. كما تشير أدبيات الشمول المصرفي إلى أهمية إتاحة تقنيات مثل المساعدة الصوتية والإشارات اللمسية ووسائل التفاعل الميسّرة.


وفي مصر تحديدًا، أصبحت ماكينات الصراف الآلي جزءً مهمًا من منظومة الحصول على المنافع والخدمات المالية؛ فعلى سبيل المثال، يحصل مستفيدو برنامج تكافل وكرامة على بطاقات Meeza تتيح لهم الحصول على مستحقاتهم عبر ماكينات الصراف الآلي وغيرها من المنافذ.


لذلك أعتقد أن المرحلة القادمة من الشمول المالي يجب ألا تقاس فقط بعدد الحسابات التي تم فتحها…


بل أيضًا بسؤال أبسط وأعمق:


هل يستطيع كل إنسان الوصول إلى أمواله واستخدام خدماته المالية بأمان، واستقلالية، وكرامة؟


ربما تكون ماكينة الصراف الآلي الشاملة Inclusive ATM مجرد تفصيلة صغيرة في منظومة الشمول المالي…


لكنها قد تكون بالنسبة لشخص كبير في السن أو شخص ذي إعاقة:


الفارق بين امتلاك الخدمة… والقدرة الحقيقية على استخدامها.


وهنا تبدأ التنمية المستدامة من تفاصيل الحياة اليومية.


ما رأيكم؟

هل نحتاج فعلًا إلى إعادة التفكير في تصميم تجربة الـ ATM من منظور الشمول؟

بوابة الأهرام أعلن هنا
بوابة الأهرام أعلن هنا