بقلم الإعلامية /منار أيمن سليم
بين دقة القرار الطبي وتعقيد الحالة، وبين ضرورة العلاج والحفاظ على مستقبل المريضة، نجح الدكتور محمد دسوقي، استشاري المناظير الجراحية المتقدمة والحقن المجهري، ومدير عام مراكز ريبرو للحقن المجهري، وعضو جمعية الإسكندرية للمناظير، في تحقيق إنجاز طبي مميز بعد إجراء عملية جراحية كبرى لحالة تُعد من أندر الحالات المسجلة عالميًا.
الحالة كانت لفتاة تبلغ من العمر 25 عامًا، لم يسبق لها الزواج، وكانت تعاني من حالة نادرة تُعرف باسم Procidentia، وهي حالة يحدث فيها هبوط كامل للرحم والمثانة البولية إلى خارج الجسم. ووفق المعلومات المتاحة عن مثل هذه الحالات، فقد تم تسجيل نحو 19 حالة فقط على مستوى العالم خلال السنوات الماضية، وهو ما جعل التعامل معها تحديًا طبيًا وجراحيًا بالغ الدقة.
ولم تكن صعوبة الحالة ناتجة عن ندرتها فقط، بل ارتبطت أيضًا بخصوصية عمر المريضة وظروفها، إذ كان من الضروري الوصول إلى حل علاجي يعالج المشكلة بصورة كاملة، دون التضحية بالرحم أو التأثير في مستقبلها الإنجابي. كما كان الحفاظ على غشاء البكارة أحد الأهداف الأساسية التي تطلبت اختيار أسلوب جراحي شديد الدقة، يراعي جميع الجوانب الطبية والإنسانية للحالة.
ومنذ اللحظة الأولى، كانت الرؤية واضحة: إعادة الرحم إلى مكانه الطبيعي، والحفاظ عليه سليمًا، وتثبيته بطريقة آمنة، مع حماية قدرة المريضة على الحمل والإنجاب مستقبلًا. وهي أهداف متعددة اجتمعت في عملية واحدة، ما جعلها تحتاج إلى تخطيط علمي دقيق وخبرة متقدمة في جراحات المناظير والتعامل مع الحالات المعقدة.
وبعد تقييم شامل للحالة ودراسة جميع التفاصيل، بدأ الدكتور محمد دسوقي إجراء العملية، التي استغرقت نحو خمس ساعات متواصلة. وخلال هذه الساعات، تم التعامل مع الحالة بمنتهى الدقة، مع الحفاظ على الرحم وإعادته إلى موضعه الأصلي داخل الجسم، ثم تثبيته باستخدام أكثر من وسيلة دعم من الاتجاهات الأمامية والخلفية والجانبية، بهدف تحقيق أفضل درجة من الثبات والحفاظ على وضعه الطبيعي.
وقد تكللت العملية بالنجاح، حيث تم الحفاظ على الرحم سليمًا، وإعادته إلى مكانه الطبيعي، مع تثبيته بصورة مدروسة، إلى جانب الحفاظ على غشاء البكارة، وحماية القدرة الإنجابية للمريضة، بما يدعم فرص الحمل والإنجاب في السنوات المقبلة، وفق المتابعة الطبية المستمرة وتقييم الحالة بعد العملية وكان ذلك في مستشفى المدينة للمرأة .
ويمثل هذا النجاح أكثر من مجرد إنجاز جراحي؛ فهو نموذج للرؤية الطبية التي تضع مستقبل المريضة ضمن أولويات العلاج. فالتعامل مع الحالة لم يقتصر على معالجة المشكلة الحالية، بل امتد إلى الحفاظ على الوظائف الحيوية والإنجابية، ومراعاة عمر المريضة واحتياجاتها المستقبلية.
ويؤكد هذا الإنجاز أن التطور في مجال المناظير الجراحية أصبح يتيح حلولًا دقيقة للحالات المعقدة، مع التركيز على الحفاظ على الأعضاء قدر الإمكان، وتقليل التدخلات غير الضرورية، وتقديم رعاية علاجية تراعي جودة حياة المريض في المستقبل.
ويُعرف الدكتور محمد باهتمامه المستمر بالتطوير العلمي ومتابعة أحدث التقنيات في مجالات المناظير الجراحية والحقن المجهري، مستندًا إلى خبرة مهنية تجمع بين الدقة العلمية والمهارة العملية. كما يعكس دوره مديرًا عامًا لمراكز ريبرو للحقن المجهري اهتمامه بتقديم خدمات طبية متخصصة، تقوم على التشخيص الدقيق، ووضع خطط علاجية تناسب طبيعة كل حالة.
كما أن عضويته في جمعية الإسكندرية للمناظير تمثل امتدادًا لمسيرته العلمية والمهنية، وحرصه على مواكبة التطورات الحديثة في هذا المجال، والاستفادة من الخبرات والتقنيات المتقدمة بما ينعكس على جودة الرعاية المقدمة للمرضى.
وفي نهاية العملية، لم يكن النجاح مرتبطًا فقط بإعادة الرحم إلى موضعه، بل بتحقيق مجموعة من الأهداف الدقيقة في وقت واحد: الحفاظ على الرحم، وتثبيته بصورة آمنة، والحفاظ على غشاء البكارة، ودعم فرص الإنجاب مستقبلًا. وهي نتائج جعلت من هذه العملية محطة مهمة في مسيرة الدكتور محمد دسوقي، ودليلًا على كفاءة طبية قادرة على التعامل مع الحالات النادرة بأعلى درجات الدقة والاحتراف.
وبين العلم والخبرة والحرص على مستقبل المرضى، يواصل تقديم نموذج طبي متميز، يؤكد أن النجاح الحقيقي لا يتمثل في إنجاز العملية فقط، بل في تحقيق أفضل نتيجة ممكنة مع الحفاظ على حياة المريض وصحته ومستقبله.
الدكتور محمد دسوقي.. عندما تتحول الخبرة إلى إنجاز، وتصبح الدقة الطبية طريقًا لحماية الأمل ومستقبل الإنجاب.



