في ظل التوسع المتسارع في تطبيق أنظمة تخطيط موارد المؤسسات (ERP)، تواجه العديد من الشركات تحديات حقيقية تعوق تحقيق العائد التشغيلي المتوقع، رغم ضخ استثمارات كبيرة في هذه الأنظمة. وبينما تتجه المؤسسات نحو التحول الرقمي باعتباره ضرورة تنافسية، تظل فجوة التنفيذ أحد أبرز أسباب التعثر.
في هذا السياق، يبرز عماد بشير، خبير التحول الرقمي وأنظمة ERP، برؤية مختلفة تقوم على معالجة جذور المشكلة قبل البحث عن الحلول التقنية، مؤكدًا أن نجاح أي مشروع يبدأ من فهم طبيعة الأعمال وليس من اختيار النظام.
تخرج عماد بشير في كلية التجارة عام 2003، وحصل على شهادة تحليل الأعمال من المعهد الدولي لتحليل الأعمال (IIBA)، إلى جانب شهادة إدارة المشروعات الاحترافية (PMP)، ما أتاح له الجمع بين الخلفية المالية والإدارية والخبرة التقنية، ضمن مسيرة مهنية تمتد لأكثر من 20 عامًا في مجال التحول الرقمي.
وخلال هذه المسيرة، شارك بشير في عام 2010 كمحلل نظم ضمن مشروع التحول الرقمي لمنظومة الضرائب المصرية، أحد أبرز المشاريع القومية، كما ساهم في تنفيذ وإدارة أكثر من 300 مشروع ERP في قطاعات متعددة، تشمل الصناعة والمقاولات والخدمات، إلى جانب التعاون مع جهات حكومية وكيانات كبرى مثل شركة المقاولون العرب.
ويُعد تخصصه في إنقاذ المشاريع المتعثرة من أبرز نقاط تميزه، حيث يعتمد على إعادة تحليل العمليات، وتصحيح مسار التنفيذ، وإعادة تفعيل الأنظمة التي لم تحقق أهدافها، بما يضمن تحقيق أقصى استفادة ممكنة من الاستثمارات القائمة.
وفي إحدى الحالات البارزة، تم الاستعانة به لإعادة تشغيل نظام ERP داخل أحد أكبر مصانع النسيج في مصر، بعد توقفه رغم استثمارات تجاوزت مليون دولار. ومن خلال إعادة هيكلة العمليات المرتبطة بالنظام، نجح في تحويله إلى أداة تشغيلية فعالة تدعم اتخاذ القرار وتحقق قيمة حقيقية للمؤسسة.
وتشير خبراته إلى أن المشاريع التي يتم إعادة تنفيذها بشكل صحيح يمكن أن تستعيد ما بين 60% إلى 90% من قيمتها التشغيلية، وهو ما يعكس أهمية الإدارة الفعالة للمشروع أكثر من مجرد اختيار النظام.
وقد أسس بشير شركة "Business Sense"، التي تم اختيارها ضمن أفضل الشركات الناشئة في مصر عام 2016، وشاركت في معرض "GITEX" بدبي، كما أطلق مبادرة "Plan B" التي تستهدف إنقاذ مشاريع ERP المتعثرة وتحويلها إلى قصص نجاح قائمة على منهجية تحليل الأعمال.
وامتدت جهوده إلى تطوير حلول مالية رقمية بالتعاون مع مؤسسات دولية وبنوك كبرى، من بينها البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية والبنك العقاري المصري العربي، حيث تم تطوير أنظمة للفواتير الإلكترونية تدعم التكامل مع أنظمة ERP وتسهم في تحسين كفاءة العمليات وسرعة التحصيل.
ومن بين الجهات التي استفادت من هذه الحلول شركة صيدناوي، في إطار تطوير منظومتها المالية والإدارية، إلى جانب التوسع في السوق الإقليمي من خلال "Nexa Code" في المملكة العربية السعودية، لتقديم خدمات متقدمة تلبي احتياجات الشركات في المنطقة.
ويختتم بشير رؤيته بالتأكيد على أن التحول الرقمي الحقيقي لا يتحقق بمجرد تطبيق الأنظمة، بل بقدرة المؤسسات على توظيفها لتحقيق قيمة تشغيلية ملموسة، مشيرًا إلى أن أي مشروع ERP يبدأ دون فهم دقيق لاحتياجات العمل يظل معرضًا للتعثر، مهما بلغت كفاءة الحلول التقنية المستخدمة.
