إعلان الرئيسية

رئيس مجلس الإدارة
د.محمد مصطفي كمال
رئيس التحرير
ابراهيم عبدالله


القاهرة – خاص:

في مواجهة فكرية هي الأقوى من نوعها، وضعت باحثة الدكتوراه د. نهاد عياد، مؤسس مبادرة

 "بصمة نهاد"، النقاط على الحروف في واحدة من أكثر المناطق الشائكة والزوايا المعتمة أسرياً، مشخصةً ما وصفته بـ "سرطان الأسرة" 

ذلك الخلل الذي يتغلغل في النفوس ولا يشفى بمرور الزمن، بل يمتد أثره ليتوارثه الأبناء والذرية 

كـ "لعنة صامتة" ما لم يتم تطهيره واستئصاله من جذوره بوعي حقيقي وإدراك للأمور.


وأكدت عياد في تصريحاتها، أن لقب "الأب والأم" ليس مجرد اسم في شهادة ميلاد، بل هو أمانة حقيقية أمام الله سقطت حين توهم البعض أن "الإنجاب" حصانة تمنحهم الحق في ممارسة أنواع الظلم كافة. 


ونوهت بأن الجنة لا تُمنح كـ "صكوك غفران" فهي ليست "شيكاً على بياض" لمن أهدر أمانة بناء أولاده، مستشهدة بالتحذير النبوي الشريف: "كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يعول".


وفي تشريحها لما أسمته بـ "البيوت المسرطنة"

أزاحت عياد الستار عن ممارسات تنهش جدران الأسر؛ تبدأ بـ إفساد للذمم وتوريث للطغيان؛ حين يتم التغاضي عن أخطاء الأبناء أو التبرير لها، وغرس بذور النرجسية الأخلاقية في نفوسهم وإيهامهم بأنهم فوق الحساب، ما يحول البيت من مدرسة للقيم إلى منبع لشخصيات معادية للمجتمع.


ويتبع ذلك الابتزاز العاطفي الذي يُقايض الحب بالخضوع؛ فتُمنح المشاعر مقابل "الطاعة العمياء"

وتُسحب كعقاب، بل ويمتد الأمر إلى تشويه صور الأبناء إذا ما تجرأوا واعترضوا على ظلمهم، ما يترك الأبناء في حالة هشاشة نفسية مزمنة، أو يجبرهم على تلبية الأوامر بلا رحمة تجنباً 

لـ "الاغتيال المعنوي" لصورتهم. 


كما حذرت عياد من "الخيانة الصامتة" التي تظهر في الهروب من المسؤوليات، مادية كانت أو معنوية، وتنصل المربي من أي ضرر واقع على أسرته بهدف "راحة البال" الزائفة.


وعقّبت عياد هنا قائلة: "بالرغم من أن ما كشفنا عنه -على سبيل السرد لا الحصر- ليس إلا مجرد قشور لواقع أكثر قسوة لخلل ينهش في جدران البيوت خفيةً، لكن يظل الاعتراف بهذا الواقع هو أول طريق الإصلاح".


واستغلت د. نهاد هذه الفرصة للثناء على النماذج المشرفة من الآباء والأمهات الذين وصفتهم

 بـ "صمام الأمان الحقيقي" للمجتمع، قائلة: 

"ننحني احتراماً لأولئك الذين راقبوا الله في خلقه، وأدوا الأمانة على أكمل وجه، فكانوا سداً منيعاً أمام انهيار القيم وصنّاعاً حقيقيين للإنسان".


ولم تكتفِ عياد بالتشخيص، بل طرحت عبر مبادرتها "بصمة نهاد" منهجية عملية للإصلاح ترتكز على:


• ترسيخ المسؤولية الوجودية: 


العمل علي العلاقة الأسرية بأنها "أمانة إلهية" وليست مجرد حق تملّك؛ فرب الأسرة مؤتمن على رعيته وسُيحاسب على إحسانه، وبناء الإنسان هو الغاية الأسمى للتربية.


• إقرار مبدأ "حق الأبناء في البر": 


التأكيد على أن البر ميثاق متبادل؛ فكما ننتظر البر من الأبناء، علينا أن نبادر ببرهم أولاً بالعدل والرحمة، مقتدين بحكمة الفاروق عمر بن الخطاب:

"لقد عققتَ ابنك قبل أن يعقّك".


• المكاشفة الذاتية الصادقة: 


دعوة المربين لمراجعة النفس بوعي وهدوء: "هل نحن جسور عبور لأبنائنا لبر الأمان أم عوائق أمام نموهم وضغط نفسي علي كاهلهم؟ 

فالمواجهة الهادئة للذات هي أقصر الطرق لتصحيح المسار.


• التعافي وبناء الثقة: 


العمل على ترميم الروابط النفسية وتجاوز عثرات الماضي؛ بهدف تأهيل جيل جديد يمتلك الأمان النفسي، ليكون قادراً على منح الحب والسكينة لأسرته مستقبلاً.


وفي نبرة حاسمة، قالت عياد: لن نخرج من هذا النفق إلا عندما نمتلك الشجاعة لنسمي الأشياء بمسمياتها؛ فلن يحكم الله بشهادة البشر التي ربما يشوبها تزييف المظاهر، 


فأولاً وأخيراً الله مطلع وسيحاسب كل راعٍ عما استرعاه، 

ولن يسود في النهاية إلا ميزان العدل الذي لا يحيد


واختتمت مؤسس 

"بصمة نهاد" تصريحاتها برسالة مؤثرة للأجيال الجديدة، صاغتها 

بـ "بصمتها الخاصة" لتكون دستوراً للنجاة:


انتصارك الحقيقي يكمن في تعافيك ورفضك لتكرار مأساة الماضي.. 

فكن أنت الأمان الذي تمنيته في صغرك، واصنع بيتاً يخرج منه سادة لا ضحايا

بوابة الأهرام أعلن هنا
بوابة الأهرام أعلن هنا