لم تعد الجودة في قطاع الإنشاءات مجرد منظومة رقابية أو مجموعة إجراءات تُنفَّذ بهدف الالتزام الشكلي، بل باتت تجربة متكاملة يمكنها أن تتحول إلى محرك حقيقي للربح والتطوير المستدام. هذه الرؤية الجديدة أعادت صياغة مفهوم الجودة داخل الشركات، لتصبح جزءًا من القرار اليومي وأحد أعمدة النجاح التشغيلي.
كشفت التجربة العملية داخل كيانات إنشائية كبرى عن فجوة واضحة بين تطبيق معايير الجودة على الورق وبين تأثيرها الفعلي على الموظفين والعملاء. ففي كثير من الأحيان، ينحصر الاهتمام في المنتج النهائي أو في مؤشرات قياسية لا تنعكس على كفاءة الأداء أو سرعة التنفيذ. ومن هنا، برز توجه عملي لتطبيق فلسفة مختلفة تُعيد للجودة دورها الحقيقي داخل المنظومة التشغيلية.
تعتمد هذه الفلسفة على منع الأخطاء قبل وقوعها بدلًا من استنزاف الموارد في إصلاحها، وعلى إدارة المخاطر بشكل واقعي يجعل الجودة أداة تحسين مستمرة لا عبئًا إداريًا. كما تهدف إلى تحويل الجودة إلى تجربة ملموسة يشعر بها العاملون والعملاء، من خلال وضوح الإجراءات، وتحسين بيئة العمل، وتسريع معدلات الإنجاز، ورفع كفاءة التنفيذ.
وقد قادت شركة ميدار للأستثمار والتنمية العمرانية هذا النهج من خلال المهندس أحمد أمين أحد اهم كوادر الجودة في السوق المصري ، في عامي
٢٠٢٤ و ٢٠٢٥ ، بخبرة تتجاوز 20 عامًا، مدعومة بخلفية أكاديمية تشمل ماجستير في الجودة ودكتوراه في إدارة المشروعات. وأسهم هذا المزيج بين الخبرة العملية والرؤية العلمية في تحويل الجودة من إطار نظري إلى نموذج تطبيقي قابل للتنفيذ والقياس داخل بيئات عمل معقدة.
وفي هذا الإطار، جرى ربط الجودة بالربحية بشكل مباشر، لتصبح كل خطوة تطوير فرصة لخفض التكاليف وزيادة العائد، لا مجرد التزام تنظيمي. كما أسهم هذا النهج في ترسيخ ثقافة التعلم داخل بيئة العمل، حيث تُدار الأخطاء باعتبارها فرصًا للتحسين، وتُبنى النجاحات كنماذج قابلة للتطوير والتكرار.
وقد أثبتت التجربة نجاحها على أرض الواقع، ليس فقط عبر الحصول على شهادات الجودة والسلامة والبيئة العالمية مثل ISO 9001 وISO 14001 وISO 45001، بل من خلال نتائج ملموسة تمثلت في تقليل الهدر، وتوفير الوقت والمال، وتحسين جودة بيئة العمل، وجعل العمليات أكثر سلاسة وكفاءة في مختلف مراحل التنفيذ
